الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

سورة البينة

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا
تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ
دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
رَبَّهُ (٨)




لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)

لم يكن أهل الكتباب والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة الموعوده بها التي ذكرت في كتبهم .

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)

وهذه العلامة هي مبعث الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الذي يتلو قرآناً في مصحف منزه عن الدنس مطهر من الرجس .

 فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)

 في هذه الصحف اخبار صادقه وأحكام عادله وأمور نافعة وقصص مفيدة, ومنهج مجيد , تهدي الى الحق , وتدل على الفضيل , وترشد إلى
الهدى .


وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)

ما اختلف أهل الكتاب في صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما بعث بغياً وحسداً , وإلا فقد كانوا مجتمعين على أنة الرسول من عند
الله كما جاء في كتبهم , ثم جحدوا وتفرقوا في شأنه .


 وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)

وما أمروا في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم - وهو دين كل نبي - إلا بإخلاص العباده لله والميل عن الشرك به , وإقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة ,
وهذا هو الدين الصحيح الذي لا يقبل الله غيره . 


إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)

إن الذين كفروا من اليهدو والنصار والمشركين ,مأواهم نار جهنم خالدين فيها , فهم أشد الناس شراً , وأعظم الخليقة فجوراً  , فقد كذبوا القرآن
, وجحدوا بالرسول , وحاربوا الحق .


إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)

إن الذين أمنوا بالله وعملوا الصالحات بإخلاص واتباع , فهم أفضل الخليقة وصفوة الناس , لأنهم امتثلوا أمر الله واحتنبوا نهيه وتبعوا رسوله
وهتدوا بهداه .


جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)

ثوابهم عند الله يوم القيامه جنات الخلد , في مقعد صدق , ومقام آمن , وسلام من النعيم المقيم والفوز العظيم , وهي جنات تجري من تحتها
الأنهار في غاية الحسن ونهاية الجمال , ومع هذا النعيم رضوان الملك الكريم , والرحمن الرحيم , بقبول أعمالهم , ورضوا عنه بما أنعم عليهم ,
وأغدق عليهم من الكرامة , وهذا جزاء كل من خاف مولاه , واتقى الله بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه .
 
 

سورة الزلزلة

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ
يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)




إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)

إذا اضطربت الأرض اضطراباً شديداً ,ورجت رجاً عظيماً , وأصابها زلزال يهز أعلاها وأسفلها , ويغيّر معالمها .

 وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)

وأخرجت ما في جوفها , ورمت بما في بطنها من موتى وكنوز , ودفعت بها إلى ظهرها استعداداً ليوم الفصل .

 وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣)

حار الإنسان وأصابه ذهول  واعترته دهشة وسأل مذهولاً , فالأرض ماذا دهاها , ماذا اصابها , مالها ؟ .

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)

يوم الفصل تخبر الأرض بكل ماعُمِلَ على ظهرها من حسنة وسيئة , وصلاح وفاسد , وحق وباطل , لتكون شاهدة على كل احد . 

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)

حينما يأمرها الله أن تخبر بكا شيء عمل عليها , ولا تكتم خبراً , وولا تجحد أمراً ,  فتقر بكل عمل صغير وكبير .

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)

حينها يعود الناس إلى فصل القضاء أنواعاً مختلفين , ليشاهدوا نتائج أعمالهم من حسنات وسيئات وبر وفجور .

 فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)

فمن يعمل وزن نملة صغير من الخير يجد ثوابه عند ربه . فلا يحتقر فاعل الخير القليل فإنه كثير بالنية والصدق وحت البسمة صدقة .

 وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)

ومن يعمل وزن نملة صغير من شر يجد عقابه عند ربه . فلا يحتقر عامل فعل السوء ولو قل , فرب عثرة من كلمة ولا صغيرة مع الإصرار .
 
 
 
 
 
 
 

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

سورة العاديات

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى
ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)




وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)

أقسم قسم بالخيل الجاريات المسرعات للجهاد السابقات , التي لها صهيل لشدة عدوها وسرعة جريها , وهي أجمل شي حينئذ وأروعه .

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)

فالموقدات ناراً بحوافرها لقوة جريها وشدة سرعتها ومضائها في عدوها ,فهي بأقدانها تقدح شراراً وتوري ناراً .

 فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)

فالسابقات إلى الاعداء في الصباح يوم تعدو مع طلوع الفجر , تحمل الأبطال إلى ساح القتال في بهجة وجمال .

 فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)

فأثرنا بالجري غباراً , وحركن بالعدو تراباً من قوة ضرب الخيل بأقدامها الارض لشدة سرعتها وقفزها . 

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)

فتوسطت الخيل بالأبطال وسط الأعداء في ساح القتال , فأصبحن في حَومة الوغى , ووسط المعركة وقلب العاصفة .

 إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)

إن الأنسان يجحد نعم ربه , وينكر إحسان الاله , ويكفر بنعم مولاه . فشكره قليل او معدوم .

 وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)

وإن الانسان على الجحود مقر معترف بما اقترف , يشهد على سوء فعله بنفسه ويعلن تقصيره .

 وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)

وإنه شديد في حب المال , مولع بالحطام , مغرم بالدرهم , عاشق للدنيا , حريص على جمعها , خادم لها .

أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)

أفلا يعلم الأنسان ماذا ينتظره إذا خرج من قبره لحشره , وحضر للحساب ؟ فما له لاهٍ ساهٍ لاعب .


 وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)

واستخرج ما في الصدور من أمور , وظهر ما في الظمائر , وبان ما في السرائر , وبدت الخوافي , وانكشف كل مستور .

 إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)

إن الله - عز وجل - بأعمال عباده خبير , وبسعي خلقة بصير , لا يخفى عليه أمر , ولا يعزب عنه سر , لأنه يعلم كل شيء .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سورة القارعة

الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)




الْقَارِعَةُ (١)
القيامة تقرع القلوب باهوالها  وتهز العالم بصوتها  , وتهل الناس , وتدهش العقول , فهي أعظم خطب واشد كرب


مَا الْقَارِعَةُ (٢)

ما أعظمها من حدث , وما أخطرها من كرب , وما أد هولها وما أعظم وقوعها , فهي فوق الوصف .

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣)

وأي شيء أعلمك بها , فأنت لا تدري بما فيها من أحوال فظيعة , وصور مريعة , وأحداث مخيفه ومواقف مذهله ,

 يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)

يوم القيامة يكون الناس من كثرتهم وخوفهم وفزعهم وتفرقهم كالفراش المنتشر الذي يسقط في النار طاشت الافكار , وحارت الأنظا ر

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)

وتصبح الجبال فيها كا الصوف الذي ينثر باليد ,  فيصير في الهواء كالهباء , لأن الجبال تُدكّ وتُنسف وتزول من أماكنها .

فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)

فأما من ثقل موازينه بالحسنات , ورجح بالصالحات , ومالت كفته بفعل الخيرات فهنيئاً له وطوبى وقرة عين .

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)

فهو في حال طيبة في جنات النعيم , في مقعد صدق ومقام آمين , ومجلس سلام ومحل أنس ,وسرور ونور وحبور .

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨)

وأما من حف ميزان حناته , وطاشت كفته لقلة خيراته ورجحت به السيئات فبعد له , وويل له مما ينتظره .

فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)

فحظه عاثر , وسعيه خاسر , ومأواه جهنم , ومثواه النار لما أدركه من البوار بسبب عصيانه للملك الجبار , وسميت هاوية , لأنها تهوي
بصاحبها إلى قعرها .


 وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)

وما أعلمك ما هذه الهاوية , إن صاحبها يهوي على وجهه إلى قعرها البعيد , ليجد العذاب الشديد من الأغلال والحديد , والزقوم والصديد .

نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)

إنها نار موقدة وجحيم مؤصدة , وسعير محترقة لا يفّتر لهبها, ولا تخمد شعلتها ولا ينطفأ وقودها .
 
 
 
 
 
 
 
 

السبت، 4 ديسمبر 2010

سورة التكاثر

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ
لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)



أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)

شغلكم عن عبادة الله تفاخركم بالأموال والأولاد ، وتكاثركم بما يفنى عما يبقى ، فنسيتم الآخرة بسبب الدنيا .

حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)

واستمر اشتغالكم بالدنيا حتى متم ونقلتم إلى المقابر ، لقد غلبت عليكم الغفله حتى ذهلتم عن العمل للأخرة .

 كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)

ما هكذا ينبغي لكم ان تشتغلوا بالفاني عن الباقي ، سوف يظهر لكم ان الأخرة خير وأبقى من دنياكم الزائلة .

 ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)

وسوف يتبين لكم سوء اختياركم بتقديم الدنيا عن الأخرة ، والانشغال بها عن طاعة الله عز وجل .

 كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)

ما هكذا ينبغي لكم لو كنتم تعلمون حق العلم ، ما ألهاكم الولد والمال عن المآل ، وما شغلكم الحطام عن التزود بالعمل الصالح . 

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)
والله تشاهدٌنّ النار بعيونكم ، وترونها بارزة لكم ، فهل علمتم ما ينجيكم منها ويجنبكم دخولها ؟


 ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)

وأُقسمِ لترون النار دون شك ، ولتبصرنّها بلا ريب ، فأعدوا الزاد ليوم المعاد ، واجتنبوا النار بطاعة الواحد القهار .

ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)

ثم أقسم لتسألُنّ يوم القيامة عن كل نعيم ، هل شكرتم ربكم عليه ؟ وهل كان عون لكم على طاعة من أسماع ، وأبصار، وأولاد , وغذا , وكساء ,
ودواء, وماء , وضياء , وهواء وغيرها من الآلاء .
 
 
 
 
 
 

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

سورة العصر

وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)



وَالْعَصْرِ (١)

أقسم قسم بالدهر ،وهو الوقت لحياة الأجيال ، والقيام بالعمال وأداء الاشغال ، وهو عمر الدنيا .

 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)
إن ابن أدم لفي هلاك ودمار إن لم يؤمن بالعزيز الغفار ، وإنه في نقصان وخسران يوم يترك الإيمان .


إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)

ألا من آمن بالله واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل الأعمال الصالحة المشروعة ، وأوصى المؤمنين بعضهم بعضاً بالحق الذي جاءت به
الرسالة وهو العمل بطاعة الله ، وأوصى بعضهم بعضا بالصبر على المأمور ، وترك المحذور ، ورضى بالمقدور ، فالإيمان اعتقاد ، والعمل
الصالح زاد ، والحق مراد ، والصبر عتاد ، فمن جمعها فهو خير العباد في الدنيا ويوم المعاد  .
 

سورة الهمزة

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ
الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)


وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)

بؤس وهلاكاً لكل مغتاب للمسلمين ، طعّا في المؤمنين ، ينقب عن المعايب ،  ويدفن المناقب ، لسانة كالمقراض للأعراض .

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢)

الذي يجمع المال شرهاً ونهماً ، ويحصيه طمعاً ، ويبخل فيمنع الحقوق الازمة ، ويصبح خادما للمال ، خازناً له , مشغولاً به عن الطاعة .

 يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣)
يظن ان المال الذي جمعه يضمن له الخلود في الدنيا والسلامة من الآفات ، والهروب من الموت ، والافلات من لقاء الله عزل وجل .


كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)

كلا، ليس الأمر كما يظن ، ولسوف نطرحه في النار تهشم أعضاءه ، وتحطم عظامه، وتسحق أجزاءه ، جزاءً على جشعه وطمعه وجمعه .

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥)

وما أعملك بحقيقة هذه النار ؟ إنها مهولة بأنكالها ، مفزعة بأغلالها ، لمثلها يخاف ويحذر ويخشى .

 نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦)
إنها نار الله التي أوقدها وسعرها لأعدائه ، وأعدها لمن يستحقها ، فهي فوق الوصف عذاباً ونكالا .


الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)

فهي من شدد حرارتها وعظيم سعيرها تنفذ من الأجسام الى القلوب ، وتخترق الأعضاء الى الجوف ، فباطن الجسم وظاهره يُحرق بها .

إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨)

وهذه النار تطبق على أصحابها لا يخرجون منها أبداً ، بل هم خالدون فيها سرمداً بلا انقطاع ولا تخفيف ،

فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)

وهذه النار مفروشة على عمد , يتقلبون عليها ظهراً لبطن ، والعمد قد ذاب التهاباً كلما طلبوا التخفيف زادهم الله عذاباً .